تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
515
منتقى الأصول
العلم باتيان جميع ما يعتبر في العمل ، وهو غير حاصل مع الجهل بتعلق الأمر . ولكن يندفع : بأنه لا دليل على ما ذكر ، بل الاحتياط لا يعتبر فيه سوى الاتيان بما يحصل به الامن ، وما يتحقق به ادراك الواقع لو كان مأمورا به . وهذا يتحقق بالاتيان بالعمل رجاء وبداعي احتمال الامر ، لتحقق قصد القربة لو كان الامر ثابتا . إذن فلا يصح اشكال بناء على الوجهين الأخيرين ، وإنما يرد الاشكال بناء على الوجه الأول وهو اعتبار الجزم بالنية ، ولكنه فاسد كما حقق في محله خصوصا مع عدم التمكن من العلم بالأمر . فيصح لنا أن نلتزم بصحة الاحتياط في العبادات . هذا ، وقد تصدى البعض إلى اثبات تعلق الامر بالعبادة المأتي بها بعنوان الاحتياط بحيث يتحقق الجزم بالنية ، وذلك بطريقين : أحدهما : ان حسن الاحتياط عقلا يستلزم تعلق الامر به شرعا ، لقاعدة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، فيثبت الامر به بنحو اللم . والاخر : ان ترتب الثواب على الاحتياط يكشف - بنحو الآن - عن تعلق الامر به ، لان ثبوت الثواب معلول ثبوت الامر . وقد ناقشهما في الكفاية بوجهين : الأول : ان اثبات الامر بالاحتياط لا ينفع في تصحيح الاحتياط ، لان الامر يتوقف على ثبوت الاحتياط توقف العارض على المعروض ، فلا يعقل أن يكون من مبادئ ثبوته وامكان تحققه ، فإنه دور . الثاني : ان حكم العقل بحسن الاحتياط ، كما أن ترتب الثواب عليه لا يستلزم تعلق الامر به ، بل يكون حاله في ذلك حال الإطاعة الحقيقية ، فان الاحتياط نحو من الطاعة . ومن الواضح عدم تعلق الامر بالإطاعة مع حسنها